الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
178
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
الباغي ، وأنّ الحقّ مع عليّ . وما أدري ما رأي هذا الزاعم في خاتمة أمر عليّ بعد ما ذكر ، وكذلك الحسن السبط رضي اللّه عنهما . وترى هؤلاء الّذين ينقمون على عليّ قتاله البغاة يحسنون لمن سنّ لعنه على المنابر في جميع جوامع المسلمين ، منذ وقته إلى وقت عمر بن عبد العزيز اللاحق بالأربعة الراشدين رضي اللّه عنه وعنهم . مع أنّ سبّ عليّ فوق المنابر وجعله سنّة تصغر عنده العظائم . وفي جامع المسانيد في مسند امّ سلمة رضي اللّه عنها : أيسبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيكم ؟ ! قلت : معاذ اللّه . قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « من سبّ عليّا فقد سبّني . . . » . ولعلّك إن نظرت إلى ما سردناه من سيرة هذا المجتهد الجاهل الضالّ ، تأخذ لك مقياسا لمبلغ علمه ، وقسطه المتضائل من الاجتهاد في أحكام اللّه ، وأنّه منكفئ عنه ، فارغ الوطاب ، صفر الأكفّ عن أيّ علم ناجع ، أو عمل نافع ، بعيدا عن فهم الكتاب ، والتفقّه في السنّة ، والإلمام بأدلّة الاجتهاد . نعم ، لم يكن معاوية هو نسيج وحده في الجهل بمبادئ الاجتهاد وغاياته ، وإنّما له أضراب ونظراء سبقوه أو لحقوه في الرأي الشائن ، والاجتهاد المائن ، ممّن صحّح القوم بدعهم المحدثة ، وآراءهم الشاذّة عن الكتاب والسنّة بالاجتهاد وتترّسوا في طامّاتهم بأنّهم مجتهدون « 1 » . ولعلّك تعرف مكانة هذا المجتهد - خليفة الحقّ وإمام الصدق - من لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إيّاه وأباه وأخاه ، ومن قنوت أمير المؤمنين في صلاته بلعنه ، ومن دعاء امّ المؤمنين عائشة عليه دبر صلاتها . ومن إيعاز الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، وولده السبط الزكيّ أبي محمّد - سلام اللّه عليه - والعبد الصالح محمّد بن أبي بكر ، إلى لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المخزي . ومن لعن ابن عبّاس وعمّار إيّاه .
--> ( 1 ) - يوجد جمع من أولئك المجتهدون في غضون كتابنا هذا .